ال مازن : قصص قصيرة بقلم / عبدالعزيز أبو الفتح
11 مايو 2007 |
- |
قصة قصيرة : البهلوان الساحر |
{البهلوان الساحر}
اِهداء الى صديقى القاص والروائى / حمدى ابو جُلَيل

ان
(القرداتى ) كلمه لها دلالتها فى اللهجة المحلية لأهالى القاهرة وتعنى هذا الرجل غريب الأطوار القادم من خارج حدود المدن ، معه قرده _المعجزة _ القادر على الإتيان بحركات البشر ..يلتف الناس من حوله_ بحثا عن السعادة _ كأثر الحجرفى النهرِ ، حلقات متوالية متتابعة . يتوافدون ... يعرض عليهم صنعته ، حرفته ، ويقدم أمامهم أدلة_تفوقه_ قدرته على ترويض هذا المخلوق البرى .إنه الساحر والبهلون ، لا يطلب الثمن مقدماً كأى تاجر ، ولا يحدد لصنعته ثمناً كأى صانع بل يقدم كل هذا إليهم طالباً نظرات الإعجاب وآهات الدهشة ، فهى الثمن .قبل نقودهم التى يقدمونها طواعيه ، كل منهم حسب تقديره لما قدم من فن ومقدرة على ترويض شيطانه المسلسل أمامهم .
والأُدباتى .. القادم من خارج الحضر من خارج حدود المدن .. من البادية ، هذا البدوى هو ايضا صاحب فن جاء طالبا إعجابهم ونظرات الدهشة فى العيون قبل نقودهم ، التى ينتظرها طواعية فما ينبغى للبدوى طلب النقود .
حط رحاله على حدود القاهرة منذ سنوات .. ليقدم لهم فنه مستخدما كل قدراته فى ترويض شيطان الأدب .
عاش على حدود المدينه وهوينكرها .وفى كل صبح يحمل جسده ويهبط الى القاهرة ماراً على ندواتها وصحفها وأسواق الأدب فيها عارضاً فنه .
فان غابت الشمس عاد إلى روحه البدوية التى تأبى أن تعيش إلا على حدود الحضر تأبى أن تكون يوماً كروح أهل الحضر .
وهو رغم ما قدمه من تنازلات ، مثل إرتداء زى أهل الحضر ووصف بناتهم بالجميلات ، إلا انه يأبى التعامل مع المحمول وماكينة المترو الممغنطة ، معللا ذلك بأنه البدوى الذى لا يقبل ابداً سلطانا من أحد _ إلا الله _هل يقبل اليوم التنازل وطلب الإذن من ماكينه من صفيح ؟!.
يرتحل من مهنة لأُخرى ومن سكن لأخر ومن حى بعد الحى حريصاً دائماً على أن يكون على حدود القاهرة ،حلوان ، المعادى ، عين شمس شرق القاهرة ، او شبرا شمالها الشرقى .
حاملاً معه أدوات صنعته _قلم وورقة _ وشيطان الأدب الذى تملكه منذ زمن ، هذا الشيطان الذى دفعه للخروج من رحابة البادية الى ضيق المدن وزحامها الخانق .
وبعد سنوات الإغتراب عن نفسه قرر أن يهادن المدن وأهلها وقاطنيها ليستطيع نشر أول تجاربه ووصل للحل الوسط ... وهو تنازل كبير لا يدركه إلا من علم نفسيته البدوية الأبية ذات الحلول الحادة كحد السيف .
عاش كأهل المدن وتغيرت لكنته البدوية ، و أبت نفسه المتمردة بطبيعتها أن تتغير ،
فتزوج من إبنه عمه البكر . بكورة البادية .. غشاؤها وغشاوتها ، والتى يفتقدها فى كل _الزواق _ الذى حوله .
كتب واستمر يكتب مكتسبا المال محترفاً فى خطف الإعجاب ونظرات الدهشة من الناس الملتفين من حوله فى دوائر متتابعه متتاليه .
يسخر من نفسه .. فيضحكون ، ويدفعون ثمن هذا ،يسخر من أبيه فيضحكون ويدفعون ، يفضح ما حوله من زيف أهل المدن ، فيضحكون من أنفسهم وعلى انفسهم ويدفعون ،وكلما فضحهم أكثر دفعوا له المزيد والمزيد ويضحكون ....
ويبتسم .
يفضحهم فيضحكون ويعريهم ويدفعون ..........
ويبتسم.
وفى الليل يطعن باب شقته بمفتاحه ، فيخترق غشاؤها وغشاوتها ،
يشعل لفافة من التبغ ، يحتضن قرده ، ساخراً من هؤلاء السذج ..
فقد صدقوا أنه خلع بداوته عند حدود المدن .
2007/5/11
القاهره

فهرست المدونه
|
:: ابعث اصديق !
|
|
|
|
|
10 مارس 2008
-
تعليق الاستاذه : angie
من قبل angie
قصة رائعة جميلة
مختلفة
احبببتها وقرائتها اكثر من مرة لك الاحترام