* جميع الحقوق محفوظه للكاتب *
" معاناة"
" فى الليل تظهر النجوم "
كتبها ووضع القلم جانبا ، جعل من رسغيه متكئاً لرأسه ،
تأمل حروف جملته الأولى ، ومحاولته الأولى لكتابة _ قصه قصيرة
فلقد حاول من قبل فى مجالات اخرى .
كم كان موفقاً _ هذه المرة _ حين أختار هذه الجملة لتتصدر تجربته
الجديدة مع القصة القصيرة .
" فى الليل تظهر النجــــــــــــــــــــــوم "
قالها بشكل مسرحي وهو يلوح بقبضته فى الهواء .
هز رأسه مؤكداً ، أن القارئ سوف تشتعل حواسه ، ستجعله الجملة يدخل
إلى عالم قصته منبهراً من جمال هذه الجملة " فى الليل تظهر النجوم "
أسقط القلم من يده ، كمن انتهى من إنجاز أمرً هام أو المقبل على عمل أهم .
عدل ( بفتح العين وتشديد الدال ) من وضع أقدامه الملتفة حول بعضها تحت المكتب
أرجع ظهره إلى الوراء ماداً ساقيه قدر الممكن والمتاح .
كرر الجملة على مسامعه ضاغطاً بقوه على عيونه المغمضه .
لا ، لا ، لا ...... أن الجملة ليست جميله كما تصورت ،،،
بل هي سيئة ، سيئة جداً
غمم بها _سريعه حاده _ كأنما يلقى بها إلى محقق البوليس السياسي .
أمتد القلم وشطب ، كرر الشطب ، ثلاث خطوط متوازية متلاصقة تخفى
تماماً ،معالم الجملة .
عاد للقلم مستنفراً ، كجندي فى معركة لا يفكر إلا فى لحظته الآنية .
الصفحة أمامه بيضاء ، إلا من جملته المشطوبة ،
" قال " كحكيم أضنته كل تجاربه _الفاشلة _ السابقة ،
كان خطأ كبيراً اختياره لهذه الجملة _ هذه جمله تقريرية لا تصلح لقصه ،
سعيدٌ هو لاكتشافه كونها "تقريريه"
بدت ابتسامة ساخرة على شفتيه وهو يسأل شخص غير موجود ،
وهل تظهر النجوم إلا فى الليل !!!؟
" لكن الحمد لله على تدارك هذه الكارثة قبل فوات الأوان "
لقد كان وجودها _ فى صدر القصة
كفيلاً بتوضيح مدى عجزه لأي قارئ مبتدئ
تململ فى جلسته ، ..قام ممسكاً بالورقة والقلم كل منهما فى أحدى يديه
المنعقدة _ الان _ تحت ظهره تماماً
تحرك فى غرفته التي لا تزيد عن ثلاث خطوات فى اتجاه ملابسه المثبتة
على مسامير، بجوار ثقب يسميه مجازاً " نافذة "
هرب تجاه الباب ، الذي لا يبعد سوى خطوتان هما عرض غرفته
حين انتهت رحلته أمام الباب _ تماماً _ فكر فى مغادرة الغرفة إلا انه تراجع
.
تَضِِيق عيناه ويهز رأسه مستنكراً الفكرة ..........
" فى الليل تظهر النجوم " وأنا مفلس ،
يهوى على حافة فِراشه الأرضى ، ممسكاً بقلمه والورقة فى يده ،
سانداً رأسه خوفاً ، أن تسقط على الأرض منهارة كجملته
" التي تطاردة الان "
تمدد ........قرر النوم _ هارباً منها
.........ضبطه على الثامنة صباحا
ورغم أن غداً يوم أجازته الأسبوعية إلا انه اعتاد على هذا كل مساء ،
وعند الصبح يقذفه بعيداً عنه _هارباً .......من الإزعاج .
تنبه أنه لم يطفئ المصباح ، مأساته اليومية ، كم تمنى كثيراً أن يتزوج
_ فقط _ ليجد من يطفئ المصباح حين يأوي إلى فِراشه .
يلقى نظرة أخيرة على جملته " المؤدة "
وضع القلم ، والورقة إلى جوار ساعته القديمة على كرسي مكسور الظهر
" اللي مالوش ظهر " ويضحك
يطفئ النور ، يتلمس طريقه إلى الفِراش ، فى منتصف الغرفة يقف ، يبتسم ،
إبتسامه من حقق انتصاراً كاملاً
أكمل طريقه إلى القلم ، ورغم الظلمة كتب ، " فى الليل تضئ النجوم "
يلقى _ بحمل _ جسده على الفِراش
وتتسع حدقته فى الظلام وهو يتأمل جملته الأخيرة
كريستال _ القاهرة 28/2/2007 (أبو مازن )
....................... ......(تمـت) |
10 مارس 2008
-
تعليق الأستاذ / أحمد شوقى
من قبل ahmedshawky
بجد طريقه مختلفه ..
أنا تعلمت درس من الدروس .. أو من دروس القصه القصيره في وسط قصتك
أنا أحب جدا من يعلمون بلا تعليم
هنا ترسخ المعلومات كالجبال